الميرزا القمي

133

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وصحيحة محمّد بن مسلم الواردة في حدّ الترخّص ( 1 ) . احتجّ المتمّمون بالاستصحاب ، وبأنّ اليقين يحصل بالتمام ، وبصحيحة محمّد بن مسلم الدالَّة على اعتبار حال الوجوب في الموضعين ( 2 ) ، ورواية بشير النبّال ( 3 ) ، وموثّقة عمّار ( 4 ) ، ورواية الوشّاء ( 5 ) . أما الاستصحاب ؛ فمع أنّه لا يقاوم الدليل لا يجري فيما نحن فيه ، لأنّ استصحاب نفس الحضر قد انقطع ، وأمّا حكمه فتعلَّق الإتمام به عيناً أوّل الكلام ، لأنّه مكلَّف في أوّل الوقت بإيقاع صلاة الظهر في أجزاء وقته مخيّراً بينها ، والتخيير بين إيقاعها في الأوان يستلزم تخييره بين ما يستتبعه كلّ ان ، فقد يصير تكليفه الصلاة بالتيمّم ، وقد يصير تكليفه صلاة الخوف والمطاردة إلى غير ذلك ، فهذا وإن كان ليس تخييراً بالذات وبدلًا بالأصالة لكنه يصير تخييراً وبدلًا بالعرض ، فافهم ذلك . وأمّا حصول اليقين بالتمام فغريب ، لأن القصر والتمام ماهيّتان مختلفتان ، ولا يستلزم مجرّد الزيادة حصول اليقين ، بل اليقين إنّما يحصل بإتيانهما معاً . وأمّا رواية بشير والوشّاء فضعيفتان ( 6 ) ، مع أنّ الثانية ممنوعة الدلالة ، فتبقى الصحيحة والموثّقة .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 434 ح 1 ، الفقيه 1 : 279 ح 1267 ، التهذيب 3 : 224 ح 566 ، الوسائل 5 : 534 أبواب صلاة المسافر ب 21 ح 1 . ( 2 ) الفقيه 1 : 284 ح 1289 ، التهذيب 3 : 222 ح 557 ، الاستبصار 1 : 239 ح 853 ، الوسائل 5 : 535 أبواب صلاة المسافر ب 21 ح 5 . ( 3 ) الكافي 3 : 434 ح 3 ، التهذيب 3 : 224 ح 563 ، الاستبصار 1 : 240 ح 855 ، الوسائل 5 : 536 أبواب صلاة المسافر ب 21 ح 10 . ( 4 ) التهذيب 2 : 18 ح 49 ، الوسائل 3 : 62 أبواب أعداد الفرائض ب 23 ح 1 . ( 5 ) الكافي 3 : 434 ح 2 ، التهذيب 3 : 224 ح 562 ، الاستبصار 1 : 240 ح 854 ، الوسائل 5 : 537 أبواب صلاة المسافر ب 21 ح 12 . ( 6 ) أمّا الأولى فلأنّ راويها لم يثبت توثيقه ، والثانية في طريقها معلَّى بن محمّد وهو مضطرب الحديث والمذهب كما قال النجاشي في رجاله : 418 رقم 1117 ، وطريق الشيخ إليه ضعيف .